أسوان – حمدي طه:
في صورة من صور الفشل الذريع لحكومة "الوطني" في التعامل مع الكوارث وتوابعها وفي نموذج صارخ لإهدار كرامة الإنسان يعيش أكثر من 50 مواطناً من أطفال وشيبان ونساء من العرب الرّحّل بـ"نجع الشيخ عمران" بقرية "الشديدة" خطراً داهماً بسبب إقامتهم وسط جثث متعفنة وحيوانات نافقة من الجِمال والنعاج، كانت مصدر رزقهم الوحيد دفَن بعضها كاملاً في مستنقع من المياه النتنة الراكدة ذلك السيل المدمر الذي لم يترك لهم ولو بعض قطع الملابس البدائية التي يسترون بها عورتهم!
ولنقل الصورة دون تدخل ،ودون رتوش كان لـنا هذا اللقاء المدعم بالصور مع أصحاب المصيبة:
يقول حسن علي ساعد: "فوجئنا بسيل عارم انقض علينا وسحب كل ما نملك من حطام الدنيا في أقل من 6 دقائق، والسبب سوء التخطيط ،فمن المفترض أن يجري هذا السيل مجراه من بين الجبال إلى أن يصل إلى نهر النيل مارّاً بمخر سيل طبيعي ومحدد ولكن الذي زاد من حجم المأساة إغلاق الباب في وجهه فارتد علينا مدمراً الأخضر واليابس، والأدهى من ذلك أن تستمر بوابة المخرّ مغلقة لثلاثة أيام متواصلة دون تواجد لمسئول يفتحها!!"
ويضيف شقيقه حسين: "بالرغم من مرور أسبوع كامل فإننا نعيش في هذه الخيام خطراً بيئياً رهيباً وأمام أعيننا جملان وحمار وأكثر من 40 نعجة من قتلى السيول بعضها تحت الماء العفنة الراكدة كاملاً وبعضها يظهر جزء منه ليزيدنا تحسراً على مصدر رزقنا الوحيد وعلى تعامل الحكومة لنا وكأننا مثلهم سنعيش وسنموت قبل أن يتذكرنا أحد فيسحب هذا الماء الراكد وهذه الحيوانات النافقة ويرحمنا من الرائحة
العفنة التي تلازمنا ليل نهار!!"
العرب الرحل .. الصخور من فوقهم والماء الراكد والحيوانات العفنة أمامهم
أما جمعة علي سالم فيتكلم في حسرة:" لقد اقتصر المسئولون بأسوان على مكان زيارة كبار المسئولين التي استغرقت دقائق ووعدونا بتعويضنا بأسرّة و... و...، ولكننا لم نر شيئاً فعلياً ومازلنا في الانتظار لعل وعسى!"