تفسير القرآن الكريم
الأستاذ أحمد حسين
الفاتحة والبقرة
منهاج البحث
لقد صاحبت القرآن الكريم منذ كنت حدثا صغيرا؛ فقد بدأت تعلمي ككل أبناء جيلى فى أحد المكاتب (الكتاب)، والتعليم فى "الكتَّاب" كان يقتصر على تحفيظ القرآن، وعندما انتقلت إلى المدارس النظامية كان حفظ بعض أجزاء من القرآن يكوِّن قسما أساسيا من التعليم، واستمرت صِلتي بالقرآن الكريم.. لم تفتر لحظة واحدة طوال حياتي، كما هو شأن أي مسلم معتز بدينه، وقد كانت ألفاظ القرآن الكريم - كما هو شأنها - تشع في نفسي معانيَ معينة، وكانت الأيام والأحداث تعمق هذه المعاني وتزيدها تألقًا، ثم شاءت الظروف أن أتعرض لصورة العصر؛ فرجعت لكتب التفسير القديمة لأزداد علمًا بما قيل في هذه السورة؛ فسرعان ما أدركت أن هذه الكتب كانت ملائمة للعصور التي كتبت فيها، وأن الجيل الحديث - فضلا عن الأجيال المقبلة - لا تعرف شيئًا من أمر هذه التفاسير، فإن هي عرفت فلن تستطيع أن تفهم منها شيئا؛ لسبب واضح جدا وهو أنها تكتب لأناس بلغ بهم الولع باللغة العربية أن تكون مشاكل النحو والصرف هي التي تثير الأزمات بين مختلف الجماعات.
ومن ناحية أخرى كان القرآن هو مصدر التشريع، وكانت الأحكام في المحاكم في طول العالم الإسلامي وعرضه لابد أن تستند إلى تعاليم القرآن، ومن هنا جرى الخلاف حول مدلول بعض الألفاظ، وكان نقصان حرف أو زيادة حرف قد يترتب عليه تناقض في الأحكام في القضية الواحدة؛ ولذلك فإن بعض التفاسير القديمة كانت أشبه بكتب القانون الحديثة التي لا يستطيع أن يفهمها إلا المتخصصون في القانون.. هذا هو الجانب الحسن في هذه التفاسير القديمة التي عنيت باللغة أو الفقه.